بوصلة الخبير 🧭 هي نشرة أسبوعية تصلك كل يوم سبت، موجهة للخبراء وأصحاب المشاريع الفردية تساعدهم في تحويل خبراتهم إلى دخل.


محتوى العدد:

قبل أن نبدأ ربما العدد طويل قليلا لهذا إن كنت ممن لا يحبون قراءة المحتوى الطويل هذا ملخص القول لك:


منذ فترة بدأنا نسمع نفس النصيحة من كل مكان: "ابنِ براند شخصي، انشر باستمرار، وسيأتيك العملاء".

فتقول لنفسك لماذا لا أجرب؟ أنا خبير في مجالي وعندي سنوات من العمل، فما الذي أخسره؟

في لحظة من الحماس تبدأ بالنشر على لينكدان، وبعدها تقول لنفسك لماذا لا أرسل نشرة بريدية أسبوعية أيضًا، وربما أضيف منصة أخرى حتى أصل إلى عدد أكبر من الناس.

تمر الأسابيع فتلاحظ أن المنشورات تحصل على تفاعل، شخص يكتب لك “محتوى مفيد، شكرًا لك”، وآخر يشارك منشورًا كتبته، وربما يأتيك أحدهم برسالة يقول فيها إنه استفاد من شيء نشرته.

لكن السؤال الصحيح هل توجد مبيعات ورسائل استفسار عن الخدمات؟

لا توجد مبيعات، ولا توجد حتى رسائل من أشخاص يسألونك عن خدماتك، فيبدأ عقلك بالبحث عن تفسير.

وهنا تبدأ بمحاولات يائسة كمن يحاول النجاة من الغرق بالضرب العشوائي على الماء لكن جميع محاولاته تزيده غرقا.

في الأول تركز على زيادة المحتوى والنشر أكثر، ثم ترى أنه عليك اضافة تصاميم لمحتواك حتى يبدو جذابا.

ثم تقرر تعديل العرض أو تخفيض السعر، بعدها تجرب منصة أخرى لكن المشكل لا يختفي، لا توجد مبيعات ولا توجد رسائل!

ما أضفته لنفسك فقط مهام جديدة وأعمال كثيرة، أنت بدأت البراند الشخصي حتى يساعدك في الحصول على العملاء، ثم بطريقة ما أصبحت تعمل طوال اليوم من أجله، والأسوأ أن النتائج لا تتحسن.

هنا تدخل مرحلة أخرى من الشك

تقول لنفسك ربما المشكلة في خبرتي، ربما أحتاج إلى أن أتعلم أكثر، ربما ما أقدمه ليس جيدًا بما يكفي، وربما الناس تكتشف في النهاية أنني لا أعرف كل ما أظن أنني أعرفه.

وهذه المرحلة خطيرة لأنك بدل أن تبحث عن سبب المشكلة، تبدأ في التشكيك في نفسك.

فتبدأ باستهلاك المحتوى واخذ كورسات من هنا وهناك وقراءة مقالات من جهات مختلف لكن لا شيء ينجح كلما زاد الاستهلاك قل انتاجك وزاد التشتت.

وفي الأخير تستسلم تحت فكرة أن هذه الطريقة لا تنجح في جلب العملاء، وأنت محق في هذا.

العشوائية بالتأكيد لن تنجح.

لكن المشكلة أن النصيحة التي جعلتك تتحمس لبناء براند شخصي لم تخبرك بالجزء الذي يأتي بعد "ابدأ بالنشر".

لأن النشر وحده لا يصنع نظامًا لجلب العملاء، ووجودك أمام الناس باستمرار لا يعني بالضرورة أن الشخص الذي يراك يعرف ما الذي تفعله، أو المشكلة التي تستطيع مساعدته فيها، أو ماذا يفعل بعد أن يعجبه ما كتبته.

قد تنشر كل يوم لمدة سنة كاملة، ومع ذلك كل من يزور حسابك غير قادر على الإجابة عن سؤال بسيط: ما الذي يفعله هذا الخبير بالضبط؟

هناك فرق بين أن تكون جيدًا في عملك، وأن يكون لديك نظام يجعل هذا العمل قابلًا للتكرار والتحويل إلى قيمة تجارية.

مرة حللت حساب أحد الخبراء على لينكدان، صحيح لديه خبرة وينشر باستمرار لكن منشوراته كلها كانت عشوائية.

منشور يتحدث عن التسويق، ثم منشور ديني، ثم منشور يبحث فيه عن فرصة عمل، لكن إذا سألت نفسك لماذا أتابع هذا الشخص مالذي يقدمه، لن تجد الإجابة.

لا يعني هذا أن المنشورات سيئة، بعضها قد يكون جيدًا، لكن عندما تجمعها معًا تبدأ في رؤية المشكلة.

أنت كقارئ تتفاعل مع المنشور، ثم تنتقل إلى الذي بعده، ثم الذي يليه، لكنك لا تشعر أن هناك طريقًا يقودك إلى مكان معين، ولا تعرف ما الذي سيحدث بعد أن تنتهي من القراءة.

وهنا أعتقد أن السؤال الذي يجب أن نسأله ليس: كم منشورًا تنشر كل أسبوع؟

السؤال الأهم هو: ماذا يحدث للشخص بعد أن يراك؟

إذا أعجبه المنشور، هل يستطيع أن يتابعك في مكان تبني فيه علاقة مستمرة معه؟ هل يجد ما يساعده على فهم مشكلته؟ وعندما يقتنع بأنه يحتاج إلى مساعدة، هل يعرف كيف ينتقل من متابع إلى عميل؟

هذه الأسئلة تكشف شيئًا مهمًا: قد يكون لديك خبرة، ومحتوى، ونشرة، وخدمة، وحتى جمهور جيد، لكن هذه الأشياء يمكن أن تبقى منفصلة عن بعضها.

تنشر على لينكدان، وترسل النشرة، وتقدم الخدمة، لكن لا يوجد طريق واضح يربط كل خطوة بالتي بعدها.

خبرتك تغذي المحتوى، والمحتوى يجذب الشخص المناسب، والنشرة تعطيك مساحة لتعمق العلاقة، وما يتعلمه العميل منك يعود ليغذي المحتوى والخدمة مرة أخرى. كل جزء يساعد الجزء الذي يليه، وما تتعلمه اليوم لا يختفي غدًا.

وهذا الفرق بين خبير ينشر باستمرار وخبير لديه نظام للنشر وجلب العملاء.

الأول يسأل نفسه ماذا أنشر، تخيل لديك عشر سنوات من العمل لكن إذا أردت كتابة منشور تسأل نفسك عن ماذا أكتب؟

أما من يمتلك نظام حقيقي، فيعرف لماذا ينشر، ولمن، وما الذي يحدث بعد أن يقرأ الشخص، وكيف ينتقل من المحتوى إلى العلاقة ثم إلى الخدمة.

لذلك لو قلت لي إنك تنشر باستمرار ولا تحصل على عملاء، فلن أبدأ بسؤال: كم منشورًا تنشر في الأسبوع؟.

سأسألك شيئًا أبسط:

هل يستطيع العميل أن يعرف طريقه معك من أول مرة يراك فيها إلى اللحظة التي يصبح فيها مستعدًا للعمل معك؟

لأنك قد لا تحتاج إلى مزيد من المحتوى، تحتاج فقط إلى نظام يجعل ما تفعله يعمل معًا بدل أن يبقى مجموعة من المهام المنفصلة.


ارسم طريق العميل

خذ ورقة، او افتح ملف مستندات غوغل واكتب في أعلاها:

من أول مرة يراني فيها العميل إلى لحظة شرائه مني، ماذا يحدث؟

ثم ارسم هذه المراحل:

الآن لا تفترض أن هذه المراحل موجودة عندك املأها بما يحدث فعلًا.

1. يراني

من أين يأتي أول احتكاك بيني وبين العميل؟

هل هو منشور على لينكدان؟ بحث؟ إحالة؟ نشرة؟ مجتمع؟

اكتب المصادر الفعلية التي يأتي منها الناس، وليس المصادر التي تتمنى أن يأتي منها العملاء.

2. يهتم

ما الذي أقوله أو أقدمه ويجعل الشخص المناسب يقول: هذا الشخص يفهمني؟

خذ آخر 5 منشورات لك، واكتب بجانب كل واحد المشكلة التي يتحدث عنها.

إذا وجدت أنك لا تستطيع تحديد المشكلة، فهذه إشارة مهمة: أنت تنشر، لكن المحتوى قد لا يكون مرتبطًا بمشكلة واضحة لدى العميل.

3. يتابعني

بعد أن يعجبه المحتوى، ماذا يستطيع أن يفعل؟

هل هناك نشرة؟ ملف؟ سلسلة محتوى؟ صفحة تجمع أفضل ما لديك؟

أم أن الرحلة تنتهي عند زر الإعجاب؟

4. يتعرف عليّ أكثر

هنا اسأل:

أين يستطيع العميل أن يرى طريقة تفكيري وخبرتي بشكل أعمق؟

يمكن أن تكون النشرة البريدية، دراسات حالة، مقالات، أو محتوى متسلسل.

الفكرة أن لا تعتمد على منشور واحد حتى يفهم الشخص لماذا أنت مناسب لمشكلته.

5. يثق بي

ما الدليل الذي يراه العميل على أنني أعرف ما أفعله؟

اكتب ما لديك الآن: تجارب، نتائج، دراسات حالة، أمثلة، طرق عمل، شهادات، أو حتى تحليلات لمشكلات حقيقية.

إذا كانت إجابتك «ليس لدي شيء»، لا تبدأ في اختراع شهادات أو ادعاءات. ابدأ بتوثيق عملك الحالي.

6. يحتاج إلى مساعدتي

وهذه نقطة يغفل عنها كثير من الخبراء.

هل أساعد العميل على إدراك أن المشكلة التي أكتب عنها تستحق الحل أصلًا؟

لأن العميل قد يعجب بمحتواك ويثق بك، لكنه لا يرى سببًا للتحرك الآن.

لذلك راجع محتواك واسأل: هل أشرح المشكلة فقط، أم أساعد الشخص أيضًا على فهم تكلفة بقائها دون حل؟

7. يتواصل معي

إذا قرر الشخص أن يتحدث معي، ماذا يفعل؟

هل يعرف أين يرسل لك؟ هل لديك صفحة واضحة؟ هل هناك رابط؟ هل يعرف ماذا يكتب لك؟

لا تجعل الشخص المهتم يقوم بعملية بحث عن طريقة التواصل معك.

8. يشتري

ماذا يحدث بعد أن يتواصل معي؟

هل لدي طريقة لفهم حالته وتشخيص المشكلة قبل أن أعرض الخدمة؟ وهل العرض الذي أقدمه مرتبط بما اكتشفته؟

الآن توقف هنا لا تحاول إصلاح كل شيء.

ارجع إلى الخريطة واسأل أين يتوقف الناس بعد أن يعثروا علي؟

  1. ربما يصلون إلى المحتوى ولا ينتقلون إلى النشرة.
  2. ربما يدخلون النشرة لكن لا يعرفون ماذا تقدم.
  3. ربما يتواصلون معك لكن لا يتحولون إلى عملاء.
  4. أو ربما لديك عملاء، لكن لا يوجد شيء يعيد ما تعلمته منهم إلى المحتوى والنظام.

ضع دائرة حول أول نقطة يتوقف عندها الطريق، هذه هي النقطة التي تحتاج إلى العمل عليها أولًا، ثم اكتب تحتها ثلاث جمل:

المشكلة: ماذا يحدث الآن؟ السبب المحتمل: لماذا أعتقد أن هذا يحدث؟ التغيير الأول: ما الشيء الواحد الذي سأغيره هذا الأسبوع؟

مثال:

المشكلة: الناس تتفاعل مع محتواي لكن لا تدخل النشرة. السبب المحتمل: لا يوجد سبب واضح يجعلها تنتقل من لينكدان إلى النشرة. التغيير الأول: سأربط منشوراتي هذا الأسبوع بموضوع واحد في النشرة، وأعطي القارئ سببًا واضحًا للانتقال إليها.

الآن لديك خريطة عملية لمسار العميل، ونقطة اختناق محددة، وتغيير واحد ستختبره هذا الأسبوع.

وهذا هو المكان الذي يبدأ منه بناء النظام فعلًا.


في فقرتنا الختامية هذه أقدم لك هذا المطلب لمساعدتك في العثور على الفجوة أو النقطة التي ينقطع فيها عميلك المحتمل داخل مسار التحويل.


إلى هنا وصلا لنهاية هذا العدد شكرا لصبرك معنا، وقبل أن تذهب لدي هذا السؤال:

هل أعجبك العدد رغم أنه طويل؟

نعم العدد جيد وأحب قراءة الأعداد الطويلة

لا أحب الأعداد الطويلة

لدي راي آخر أخبرك به في الرد