بوصلة الخبير 🧭 هي نشرة أسبوعية تصلك كل يوم سبت، موجهة للخبراء وأصحاب المشاريع الفردية تساعدهم في تحويل خبراتهم إلى دخل.
مرحبا في نشرة بوصلة الخبير تصلك مباشرة من على منصة نشرة، إذا كنت قد اشتركت سابقا على منصة بيهيف لا داعي لإعادة الاشتراك أنت موجود معنا وشكرا.
مَن راقَبَ الناسَ ماتَ غَمّاً 🔆🔅 وَفازَ بِاللّذَّةِ الجَسورُ سلم الخاسر [العصر العباسي]
كنت جالسًا أمام الحاسوب، أتنقل بين النشرات، حتى وصلت إلى عدد من نشرة قوارش بعنوان «لماذا نسخر من المحتوى العميق؟»
أعجبني العدد، وبصراحة شعرت ببعض الحسد من مستواه الكتابي.
قلت في نفسي: كيف استطاع أن يكتب بهذا الشكل؟ ولماذا لا أستطيع أنا أيضًا أن أكتب مثله؟
إذ أجده في الأخير قد تطلع على شعوري هذا، ويسألني مباشرة وهو ينظر في عيني: لماذا يحسد الإنسان؟.
ترددت للحظة لكني قررت أن اواجه وأرد على سؤاله "يحسد الانسان لأنه يمتهن المراقبة ويعجز عن الإنجاز" هذا ما فكرت فيه تلك اللحظة، وربما هذا ماكنت أعيشه.
من شدة مراقبتنا لغيرنا، نرى كل شيء يفعلونه إنجاز، منشور صغير على لينكدإن يبدو إنجازًا، رسالة بريدية تبدو إنجازًا، وحتى شخص ينشر باستمرار ويبيع خدمة بسيطة قد يبدو لنا وكأنه انجاز عظيم.
ليس لأنه كذلك بالضرورة، بل لأنك تريد شيئًا ولا تفعله، فترى في فعل الآخرين ما تعجز عن فعله أنت.
وهذا بالضبط ما كنت أفعله.
توقفت عن النشر لمدة طويلة، بينما أعمل في الخفاء، أراقب وأنتظر شيئًا لا أعلم ما هو. ذلك الشعور الغريب عندما يملؤك الأمل وأنت تنتظر شيئًا، وفي داخلك تعرف أنه لن يأتي ما دمت جالسًا في مكانك.
أجلس أمام شاشة الحاسوب وأتصفح من بعيد، كطفل صغير يرى أقرانه يُكَّرمون بجوائز لتفوقهم الدراسي، بينما يعتقد أنه أذكى منهم ويستحق تلك الجوائز رغم أنه الأخير في صفه.
أنظر تارة الى الشاشة، ثم اشيح بوجهي يمينًا كأنها ردة فعل من عقلي الباطني الذي أصبح يخشى هذه المشاهد.
لثانية أظن أني نجوت من شعور الحسرة حتى تقابلني قوقعة بحرية موضوعة على الرف للزينة كأنها تصف حالي قائلة دون كلام "هذا أنت متقوقع وساكن وجامد تحرك ترزق".
ويصطف أمامها كتاب بعنوانه العريض "لا تحزن" هو الآخر يرسل إشارة، يقول فيها "مد رجليك على قد لحافك".
أعود إلى حاسوبي، فتبدأ القوقعة والكتاب بإرسال رسائلهما المشفرة إلى عقلي، فيعيدها إليّ مغلفة بمشاعر مختلطة من اللوم والتمني والحسرة على فرص ضاعت، وفرص ربما كانت لتكون مخرجًا إلى حياة أخرى نتمناها.
حياة نكون فيها أحرارًا، نرتاح متى نشاء، ونعمل متى نشاء، ونسافر متى نشاء، ونفرح بالعيد كما نشاء.
ممتلئا بالغضب والحماس، أفتح ملفًا جديدًا، أكتب بعض الكلمات عن خططي القادمة، والنظام الذي سأعمل عليه، والأشياء التي سأفعلها في الأيام المقبلة.
أنتهي من الكتابة وأنا أشعر بنشوة الإنجاز، مع أنني لم أنجز شيئًا.
أكون قد خططت لحياة جديدة كاملة، وربما تخيلت نفسي جالسًا على الشاطئ بقميصي الصيفي المزركش، لا أفكر في شيء سوى: هل امتلأ حسابي البنكي؟
وهذا الفخ الذي وقعت فيه، أخطط للعمل حتى أشعر أنني عملت.
تراقب شخصًا ينشر، فتشعر أنك تتعلم. تشاهد شخصًا يبيع خدمة، فتبدأ في التفكير في خدمتك، ترى شخصًا يبني نشرة، فتفتح صفحة جديدة وتكتب خطة لنشرتك.
في النهاية أشعر أنني تحركت خطوة إلى الأمام، بينما أنا في الحقيقة ما زلت واقفًا في المكان نفسه.
هذه حالتي وربما حالتك أيضا، حتى أني قد أتجرأ وأقول أنت أكثر سوء مني، لديك خبرات طويلة قد تتجاوز ال10سنين من العمل والاجتماعات والمنجزات، وربما كنت القائد الذي يعود إليه زملاؤك عندما يتعقد شيء في العمل.
ثم تفتح لينكدان وترى شخصًا لديه خبرة أقل منك يبيع استشارات ودورات وخدمات، ويسرد قصصه والمشاكل التي نجح في حلها مع عملائه.
فتقول لنفسك: سأفعلها يومًا ما، وسأتفوق عليهم، لكن الواقع أبسط وأقسى من ذلك.
أنت بالنسبة للسوق ذلك الطفل الأخير في الصف، حتى لو كنت في الحقيقة أذكى من الجميع، لن يعرف أحد ذلك ما دمت جالسًا في آخر الصف لا ترفع يدك.
لست هنا أتهمك أو انتقص منك، فأنا أكتب عن نفسي قبل أن أكتب عنك.
قبل أيام مرض قطّي، كنت أنظر إليه بحزن وأقول لنفسي: ماذا أفعل؟ ليس لدي وسيلة لنقله إلى البيطري، أفكر قليلًا، وأعيد التفكير، وأبحث عن حل، وكلما فكرت فيه بدا الأمر أصعب، حتى أرهقت نفسي دون أن أفعل شيئًا.
ثم في لحظة حماس نهضت من مكاني، حملت القط وخرجت به، لم يكلفني الأمر سوى دقائق في الحافلة، وكنت عند البيطري.
ضحكت في داخلي قليلًا؛ وقلت كل تلك المسافة التي بدت لي طويلة جدًا، كانت موجودة داخل رأسي فقط.
لو بقيت في مكاني أنظر إليه وألوم نفسي وأفكر في كل الاحتمالات، لكانت تلك الدقائق القليلة كأنها رحلة ألف عام.
وهنا فهمت أن العمل أحيانًا ليس صعبًا كما يبدو لنا ونحن نراقبه من بعيد، الصعب هو أن تبقى واقفًا أمامه، تفكر فيه، وتبني له الخطط، وتتخيل نتائجه، حتى يصبح البدء نفسه شيئًا مخيفًا.
لذلك ليست المشكلة دائمًا أنك لا تعرف ماذا تفعل، ربما تعرف أكثر مما تحتاج، لكنك تقضي وقتًا طويلًا تنظر إلى الآخرين وهم يفعلون ما تتمنى أن تفعله أنت.
والضريبة ليست فقط شعورًا داخليًا سيئًا، أو شكًا في نفسك، أو حسرة على الفرص التي ضاعت.
الضريبة عملاء لم يعرفوا بوجودك، وفرص مرت أمامك، وخبرة بقيت في رأسك بدل أن تتحول إلى شيء يراه الناس ويستفيدون منه ويشترونه.
وأحيانًا لا تحتاج إلى خطة جديدة، تحتاج فقط أن تحمل نفسك، تفتح الباب، وتخرج.
الجزء العملي: اخرج من المراقبة وابدأ بالظهور
هدفك الأول الآن أن تبدأ في إظهار خبرتك، لا أن تبحث عن عملاء أو أرقام أو إعجابات. لا تحتاج في هذه المرحلة إلى أن تثبت شيئًا لأحد، فقط أخرج ما تعرفه من رأسك واجعله ظاهرًا.
جهز حسابك على لينكدإن:
⬅ ضع صورة احترافية واضحة.
⬅ أعد كتابة عنوان ملفك الشخصي ليقول بوضوح من تساعد وما المشكلة التي تساعده على حلها، بدل أن يكون مجرد مسمى وظيفي.
⬅ اجعل النبذة الشخصية مثل صفحة صغيرة تشرح للعميل ماذا تفعل وكيف يمكن أن تساعده، وليست سيرة ذاتية طويلة.
ثم اكتب 3 منشورات في الأسبوع:
الأحد: مشكلة تعرفها جيدًا وتحلها باستمرار.
الثلاثاء: طريقة أو إطار عمل تستخدمه لحل هذه المشكلة.
الخميس: قصة أو حالة حقيقية توضح كيف تعاملت مع المشكلة.
لا تحاول أن تكون كاتبًا عظيمًا من أول منشور، ولا تنتظر أن يصبح حسابك مثاليًا.
أنت فقط تتدرب على شيء واحد: أن تجعل خبرتك مرئية.
وفي نهاية الأسبوع، لا تفتح الإحصائيات لتعرف كم شخصًا أعجب بما كتبت، اسأل نفسك سؤالًا أبسط: ماذا تعلمت من النشر؟ وما الذي جعل الناس يتفاعلون أو يسألون؟
وبعد أن تبدأ في الظهور، اختر 5 أشخاص تنطبق عليهم المشكلة التي تتحدث عنها، وتحدث معهم. لا ترسل لهم عرضًا للبيع، اسألهم عن المشكلة نفسها.
نحن لا نريد أن نقفز من الصمت إلى البيع، نريد أولًا أن نخرج من مكاننا، ثم نرى إلى أين يقودنا الطريق.
ملاحظة: حتى لا تبدأ من صفحة فارغة جهزت لك ملف لبناء حضورك الرقمي على لينكدان خلال 30 يوم 👇
كان هذا كل شيء لعدد اليوم نلتقي في العدد القادم سلام👋



